أحمد بن محمد القسطلاني
30
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
كما في الفرع وأصله وهو رواية ابن السكن واسم جده عبد الله بن سالم قال : ( حدّثنا عبد الرزاق بن همام ) قال : ( حدّثنا ابن جريج ) عبد الملك ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل عليها ) حال كونه ( مسرورًا ) فرحًا ( تبرق ) بضم الراء تضيء وتستنير من الفرح ( أسارير وجهه ) يعني خطوط وجهه التي في جبينه تبرق عند الفرح واحدها سرّ بكسر السين وجمعه أسرار فأسارير جمع الجمع ( فقال ) : ( ألم تسمعي ما قال المدلجي ) بضم الميم وسكون الدال المهملة وبعد اللام المكسورة جيم فتحتية مشددة واسمه مجزز بميم مضمومة فجيم مفتوحة فزاي مكسورة مشددة فزاي أخرى ( لزيد وأسامة ) ابنه وكانوا يقدحون في نسب أسامة لكونه أسود وزيد أبيض ، فقال مجزز المدلجي حين رآهما نائمين تحت قطيفة ( ورأى أقدامهما ) قد بدت من تحت القطيفة ( إن بعض هذه الأقدام من بعض ) فقضى بلحاق نسبه وكانوا يعتمدون قول القائف ففرح - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأن في ذلك زجرًا لهم عن القدح في الأنساب . واستدلّ بذلك على العمل بالقيافة حيث يشتبه إلحاق الولد بأحد الواطئين في طهر واحد لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سرّ بذلك . قال إمامنا الشافعي رحمه الله : ولا يسر بباطل ، وخالف أبو حنيفة وأصحابه ، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه في الحرائر ، واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم } [ الإسراء : 36 ] . وليس في حديث المدلجي دليل على الحكم بقول القافة لأن أسامة كان نسبه ثابتًا قبل ذلك ، وإنما تعجب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من إصابة المدلجي . وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا والغرض منه هنا قوله : تبرق أسارير وجهه . 3556 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ : " سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ قَالَ : فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ " . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة مصغرًا واسم أبي يحيى عبد الله قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين ابن خالد ( عن ابن شهاب ) الزهري التابعي ( عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ) أي الخطاب السلمي المدني التابعي ( أن ) أباه ( عبد الله بن كعب ) التابعي ( قال : سمعت ) أبي ( كعب بن مالك ) الأنصاري الخزرجي ( يحدث حين تخلف عن ) غزوة ( تبوك قال : فلما سلمت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يبرق وجهه من السرور ) فرحًا بتوبة الله على كعب ( وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سرّ استنار وجهه ) أي أضاء ( حتى كأنه ) أي الموضع الذي يتبين فيه السرور وهو جبينه ( قطعة قمر ) . فإن قلت : لِمَ عدل عن تشبيه وجهه الشريف بالقمر إلى تشبيهه بقطعة قمر ؟ أجاب الشيخ سراج الدين البلقيني بأن وجه العدول أن القمر فيه قطعة يظهر فيها سواد وهو المسمى بالكلف ، فلو شبه بالمجموع لدخلت هذه القطعة في المشبه به ، وغرضه إنما هو التشبيه على أكمل الوجوه فلذلك قال : كأنه قطعة قمر يريد القطعة الساطعة الإشراق الخالية من شوائب الكدر انتهى . وقيل : إن الإشارة إلى موضع الاستنارة وهو الجبين وفيه يظهر السرور كما قالت عائشة : مسرورًا تبرق أسارير وجهه فكأن التشبيه وقع على بعض الوجه ، فناسب أن يشبه ببعض القمر ، لكن قد أخرج الطبراني حديث كعب بن مالك من طرق في بعضها كأنه دارة قمر . وأما حديث جبير بن مطعم عند الطبراني أيضًا التفت إلينا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بوجه مثل شقة القمر فهو محمول على صفته عند الالتفات . ( وكنا نعرف ذلك منه ) أي استنارة وجهه إذا سر وجزاء قوله فلما سلمت محذوف أي قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أبشرًا " كما سيأتي إن شاء الله تعالى في غزوة تبوك . وقد ساقه هنا مختصرًا جدًّا ، وأخرجه في مواضع من الوصايا والجهاد ووفود الأنصار ومواضع من التفسير والأحكام والمغازي مطولاً ومختصرًا ، ومسلم في التوبة والطلاق والنسائي . 3557 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ » . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) أبو رجاء الثقفي مولاهم قال : ( حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن ) بن محمد بن عبد الله بن عبد القارئ بتشديد التحتية المدني نزيل الإسكندرية حليف بني زهرة ( عن عمرو ) بفتح